الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
422
شرح الرسائل
الزامه إجمالا هو الواجب النفسي المردد بين الأقل والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي ومشكوك كما في كل معلوم اجمالي كان كذلك ، كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعيّن نجس خمرا ) أي إذا كان هناك إناءان نعلم تفصيلا بأنّ هذا نجس وذاك طاهر ثم علمنا إجمالا بخمرية أحدهما ( فانّه ) يجتنب عن المتيقّن وهو النجس و ( يحكم بحلية الطاهر منهما ، والعلم الاجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه ) لأنّه مشكوك رأسا . ( وممّا ذكرنا ) من أنّ حكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر من دون بيان لا يعارض بحكمه بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من دون بيان للعلم تفصيلا بأنّ تركه يوجب المؤاخذة ، وهذا أعلى درجة البيان ( يظهر أنّه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر ) باستصحاب نفي الحكم أي ( بأصالة عدم وجوبه فإنّها سليمة في هذا المقام ) أي في الأقل والأكثر ( عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، لأنّ وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل ) لمعارضة أصالة عدم وجوبه النفسي مع أصالة عدم وجوبه الغيري ( وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغير ، مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ و قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وقوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وقوله : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للأمر بالاجزاء ) المتيقنة ( لا يوجب جريان ) استصحاب النفي أي ( أصالة عدم الوجوب وأصالة البراءة ) العقلية المتقدمة والنقلية الآتية . ( لكن الانصاف أنّ التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ) أي في نفي استحقاق العقاب ( بل هو ) لا ينفع لنفي الآثار المترتبة على الواجب النفسي ، نعم ينفع لنفي الآثار المترتبة على مطلق الواجب كما يأتي فهو ( قليل الفائدة ) كما قال : ( لأنّه إن قصد به ) أي باستصحاب عدم وجوب الأكثر ( نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه فهو وإن كان غير معارض بأصالة